عبد الوهاب الشعراني
153
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
160 - ومنهم منصور بن عمار الواعظ رضي اللّه عنه ورحمه : هو من أهل مرو وأقام بالبصرة وكان من أحسن الواعظين ومن حكماء المشايخ كبير الشأن في التقلل والورع وكان رضي اللّه عنه يقول إذا سخر الشيطان برجل جعله ينقل إلى الناس النميمة والقاذورات ولو أن إبليس كان يهابه ما حمله شيئا من ذلك وكان رضي اللّه عنه يقول سبحان من جعل قلوب العارفين أوعية للذكر وقلوب أهل الدنيا أوعية للطمع وقلوب الفقراء أوعية للقناعة . وكان يقول عجبت للقراء كيف يهجرون إخوانهم سنين على زلة وقعت ولا يحملونهم على القناعة والتوبة وإذا رأوا ظالما يأخذ ما لا يغير حق ثم يتوارى عنهم بجدار يقولون هذا حلال لاحتمال أن يكون بدله بغيره ولا يرون أن ذلك الواقع في الزلة تاب عن زلته بعد مدة والقاعدة واحدة رضي اللّه عنه . 161 - ومنهم حمدون بن أحمد القصار النيسابوري رضي اللّه عنه ورحمه : وهو شيخ الملامتية بنيسابور ومنه انتشر مذهب الملامتية ، صحب أبا تراب النخشبي والنصرآباذى رضي اللّه عنهما وكان فقيها عالما يذهب مذهب الثوري رضي اللّه عنه وطريقته لم يأخذها عنه أحد من أصحابه كأخذ عبد اللّه بن محمد بن منازل صاحبه ، مات حمدون سنة إحدى وسبعين ومائتين بنيسابور ودفن في مقبرة الحيدة وكان رضي اللّه عنه يقول من ظن أن نفسه خير من نفس فرعون فقد أظهر الكبر ، وكان يقول من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درجات الرجال وقيل له ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا فقال لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا واعتقاد الخلائق لنا . وكان يقول للفقهاء إذا أشكل عليكم علم فاسألوا عنه القوم لكن بذل النفوس وإظهار الضعف والاعتراف بالجهل يزيل عنكم الإشكال وكان رضي اللّه عنه يقول جمال الفقير في تواضعه فإذا تكبر فقد زاد على الأغنياء في الكبر وكان رضي اللّه عنه يقول إذا صحبت فاصحب الصوفية فإن للقبيح عندهم وجوها من المعاذير وليس للحسن عندهم كبير موقع يعظمونك به رضي اللّه عنه .